مساعدة الزوجة بالأعمال المنزلية تحسن الحياة الجنسية؟

مساعدة الزوجة بالأعمال المنزلية تحسن الحياة الجنسية؟

تتذمّر المرأة دائماً من وابل الأعمال المنزلية الملقاة على عاتقها، والتي تُعتبر من واجباتها، في حين يعود للزوج قرار مساعدتها في إتمام هذه الأعمال أو التنحّي مدّعياً التعب. ولا تتجرّأ المرأة في بعض المجتمعات على طلب المساعدة من زوجها أساساً، خصوصاً في المجتمعات العربية. ففي حال كان زوجها ميسوراً لربّما تستقدم خادمة أجنبية لمساعدتها وإلّا يكون لها النصيب الأكبر من هذه الأعمال المتعبة والشاقة.

هناك اعتقاد سائد بأنّ مساعدة الرجل للمرأة في غسل الأطباق وطيّ الغسيل وتربية الأولاد… مبادرة يستحق أن يُكافأ عليها. ولكن هل هي بالنسبة للمرأة مبادرة مثيرة؟

تقاسم الأعمال المنزلية والمتعة الجنسية

أكدت دراسة أجراها الأستاذ في علم البيئة الأسرية الدكتور مات جونسون في جامعة «ألبرتا» في ألمانيا أنّ العلاقة الجنسية تصبح أكثر تواتراً ومتعة للزوجين عندما يقومان بتقاسم الأعمال المنزلية على حدّ سواء.

وتدحض هذه الدراسة نتائج دراسة أجريت عام 2012 في الولايات المتّحدة، وأكّدت أنّ وتيرة العلاقة الجنسية تتراجع عند الأزواج عندما يقوم الرجل بأعمال تُعتبر تقليدياً من واجبات المرأة مثل الطبخ والغسيل وغسل الأطباق.

ويعلّل الدكتور جونسون هذا التناقض بين دراسته والدراسة الأميركية بالإختلاف الثقافي بين الولايات المتحدة وألمانيا، ويؤكّد أنّ تلك الدراسة «لم تتناسب مع حدسي ومع خبرتي الواسعة كمعالج للعلاقات بين الأزواج».

ويشدّد في المقابل على أنّ «الشعب الألماني تقليدي في طبيعته أكثر من الشعب الأميركي، ولو كان لعمل الرجل في المنزل تأثير سلبي في الحياة الزوجية والجنسية لكان الألمان أظهروا ذلك بوضوح، ولكنّ الحال ليست كذلك».

عندما يجلي الرّجل وينظّف

تدعم المعطيات المشجّعة لعمل الرجل في المنزل دراسة أخرى أجرتها مدرسة لندن الاقتصادية عام 2010 وأكدت أنّ مشاركة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية تخفّض خطر الطلاق بشكل كبير.

وتبيّن هذه الدراسة أنّ الأسرة التي تهتمّ فيها المرأة بالاعمال المنزلية منفردة ولا يشارك الرجل إلّا قليلاً في الأعمال المنزلية وتربية الأولاد، ترتفع فيها المشكلات ونسبة الطلاق إلى 91 في المئة مقارنةً بالعائلات التي تعمل فيها المرأة ويساعدها زوجها في المنزل، حيث لا تكون نسبة الانفصال مرتفعة بحسب الباحثين.

ويعتقد الباحثون أنّ الوضع الأفضل والذي يؤدّي إلى أقلّ نسبة مشكلات وطلاق هو عندما تكون المرأة ربّة المنزل وتحظى بمساعدة زوجها في الأعمال المنزلية وتربية الأولاد.

تغالط نتائج هذه الدراسات المفهوم الاجتماعي المُعتمد عبر السنوات، حيث يعتقد كثيرون أنّ قيام المرأة بالأعمال المنزلية بينما يعمل الزوج خارج المنزل لجلب المال، حال تشكل ضمانة لاستمرار الزواج. ويعتقد عدد كبير من الناس أنّ المسؤوليات الملقاة على كاهل المرأة والوضع الاقتصادي غير الميسور بسبب اتكال البيت على مدخول الأب وعيشها عالة على زوجها يخفّف من نسبة طلبها للطلاق إذ يحدّ من أن تطوّر نفسها شكلياً ومعنوياً.

وتؤكد فيرا لـ«الجمهورية» وهي مدرّسة في الأربعين من عمرها أنّ «بيتها الزوجي ما كان ليكون سعيداً لولا مشاركة زوجها اليومية في الأعمال المنزلية وتربية الأولاد». وتشير إلى أنّ «أهمّ ما يفعله هو اهتمامه بتدريس ولديهما يومياً بعد مجيئه من عمله. وتؤكد أنّ هذه المبادرة تقرّبه من أطفاله وتخفِّف عنها عبئاً كبيراً».

من جهته يؤكد إيلي لـ«الجمهورية» وهو في الـ35 من عمره متزوّج منذ 5 سنوات ولديه طفلة أنه «يهوى الطبخ، ولا يتوانى عن الطبخ يومياً». ويشير إلى أنّ «زوجته تعمل منذ الفجر لغاية بعد الظهر وهو يحرص على أنْ لا تعود إلى منزل من غير أنْ تجد شيئاً تأكله». ويقول «الحياة الزوجية تعاون ومشاركة وتضحية، واهتمام الرجل بمتطلّبات منزله وبأدقّ تفاصيل حياة الثنائي ضروري كي تنجح هذه العلاقة وتستمر».

تتناول دراسات عدّة حول العالم كيفية تحسين العلاقة بين الأزواج وتطويرها، فتنصح الأزواج بعدم إهمال الحوار وإعطائه أهمية قسوة في سبيل تمتين العلاقة، وتتحدّث الدراسات أيضاً عن أهمية تشارك الثنائي بالنشاطات الترفيهية والتواعد والخروج ليلاً. ولكن يبدو واضحاً أنّ تشارك الثنائي في تفاصيل حياتهما في البيت له الأولوية في إنجاح هذه الحياة المشتركة.

سابين الحاج- الجمهورية

© www.alkalimaonline.com

  • » Home
  • » News
  • » مساعدة الزوجة بالأعمال المنزلية تحسن الحياة الجنسية؟
SUBSCRIBE TO NEWSLETTERS

Please enter your e-mail address below to subscribe to our newsletter.

Latest Products

more...
Amortization Calculator
Loan Amount
Term (Years)
Interest Rate
First Payment Date
Calculate
Powered by GetAmortized.com